العظيم آبادي
41
عون المعبود
للصدر ( من الصبر ) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات ، كذا في المرقاة . وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قاله المنذري . ( وهذا حديثه ) أي حديث عبد الله بن المبارك . والمعنى أن عبد الله بن داود وعبد الله بن المبارك كلاهما يرويان عن بشير بن سلمان وهذا لفظ ابن المبارك دون عبد الله ابن داود ( من أصابته فاقة ) أي حاجة شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة ( فأنزلها بالناس ) أي عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم . قال الطيبي : يقال نزل بالمكان ونزل من علو ، ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتي على كريم ، وخلاصته أن من اعتمد في سدها على سؤالهم ( لم تسد فاقته ) أي لم تقض حاجته ولم تزل فاقته ، وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها ( ومن أنزلها بالله ) بأن اعتمد على مولاه ( أوشك الله ) أي أسرع وعجل ( بالغنى ) بالكسر مقصورا " أي اليسار ، وفي نسخة المصابيح له بالغناء أي بفتح الغين والمد أي الكفاية . قال شراح المصابيح : ورواية بالغنى أي بالكسر مقصورا " على معنى اليسار تحريف للمعنى لأنه قال يأتيه الكفاية عما هو فيه انتهى . ( إما بموت عاجل ) قيل : بموت قريب له غني فيرثه . ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا " ويرزقه من حيث لا يحتسب . ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ( أو غنى ) بكسر وقصر أي يسار ( عاجل ) أي بأن يعطيه مالا ويجعله غنيا " . قال الطيبي : هو هكذا أي عاجل بالعين في أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول . وفي سنن أبي داود والترمذي : أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله تعالى : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) انتهى . قلت : نسخ أبي داود التي عندي في كلها عاجل بالعين وكذا في نسخ المنذري ، والله أعلم . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب . ( عن ابن الفراسي ) بكسر الفاء . قال الحافظ في التقريب : ابن الفراسي عن النبي صلى الله عليه وسلم